أحدث المشاركات

وينشر الحقد ظلاله» بقلم هائل سعيد الصرمي » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» شويَّة» بقلم عيسى سلامي » آخر مشاركة: عيسى سلامي »»»»» قراءة نظرية الخليل بعينَـيّ صاحب عروض قضاعة لا بأعينكم» بقلم ابو الطيب البلوي القضاعي » آخر مشاركة: ابو الطيب البلوي القضاعي »»»»» المنفى» بقلم الدكتور ماجد قاروط » آخر مشاركة: الدكتور ماجد قاروط »»»»» المنافقون فى القرآن» بقلم اسلام رضا » آخر مشاركة: اسلام رضا »»»»» كتب محمد فتحي المقداد. قراءة في رواية "قناع بلون السماء"» بقلم محمد فتحي المقداد » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» منذ قليل.....» بقلم الدكتور ماجد قاروط » آخر مشاركة: الدكتور ماجد قاروط »»»»» في وداع الشيخ عبد المجيد الزنداني رحمه الله» بقلم طارق عبد الله السكري » آخر مشاركة: طارق عبد الله السكري »»»»» نكوص» بقلم الفرحان بوعزة » آخر مشاركة: الفرحان بوعزة »»»»» من أقوال أهل الواحة.» بقلم ناديه محمد الجابي » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»»

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الذاكرة المثقوبة .... قصة بقلم بوفاتح سبقاق

  1. #1
    الصورة الرمزية بوفاتح سبقاق أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    العمر : 55
    المشاركات : 83
    المواضيع : 26
    الردود : 83
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي الذاكرة المثقوبة .... قصة بقلم بوفاتح سبقاق

    زحفت عليه السنون ورمته على رصيف الزمن ، ينتظر الحافلة التي ستنقله إلى ضاحية المدينة حيث يقيم ابنه ، لولا هذه

    الزيارات العائلية التي يقوم بها من حين لأبنائه لما استطاع أن يقاوم إعصار العمر، في عقده السابع ما زال يحاول إثبات عكس ذلك ، لم يتبق منه سوى هذه الروح الشابة ، أما الجسد فتحول إلى أطلال إنسان يرفض كل ترميم .
    ظهر على وجوه المنتظرين القلق والملل ، في حين لم يكترث صاحبنا للوقت الضائع ، فقد أهدر سنوات عديدة من عمره في المحطات وعلى أرصفة الانتظار ، الوجوه المحيطة به تملأها الحيوية والنشاط وتفيض منها الطموحات والآمال في هذه
    الحياة ، يتذكر صالح تلك الأيام التي قضاها يعمل ويصارع طواحين بشرية ، عزاؤه الوحيد أنه خرج من الدوامة بأقل
    الخسائر، تزوج أبناؤه وأضحى وحيدا يعيش على منحة التقاعد الضئيلة ، فقد كان موظفا نزيها يؤمن بالحكم والأمثال ويعرف بأن القناعة كنز لا يفنى والبركة في القليل ، لقد تعرض كثيرا إلى انتقاد مسؤوليه وفي آخر مشواره لم يكن راضيا على منهجه في الحياة ، زملأوه حصلوا على مكاسب عديدة ويعيشون حاليا في نعيم ،لو كانت حياته سبورة لمسحها وبدأ من جديد ولكن ما فات لن يعود .
    وفيما هو منشغل بهواجس السنين إذ بالحافلة تأتي ، فركب بفضل دفع الآخرين له ، ووجد نفسه شيخا واقفا في الوسط،
    أخذ يتأمل الشباب الجالسين ، منتظرا التفاتة منهم ، في حين كان هؤلاء متفقين ضمنيا على عدم النهوض ، فهذا يتظاهر بالإرهاق والآخر بالنوم وآخر لا ينهض مفضلا ممارسة سلوك حضاري أهم وهو المطالعة ، في حين فضل آخرون ممارسة سلوك محلي وهو المعاكسة، بعد دقائق استيقظ ضمير أحدهم ودعاه للجلوس مكانه ، حدث نفسه ، ربما ما زالت الأمثال والحكم تسيطر عليه .
    بدأت الحافلة وهي تشق الطريق، تدور يمينا ويسارا ، تتجاوز وتتوقف كالمرء طوال الحياة يواجه الصعاب ويتحدى المشاكل .
    على يمينه تجلس عجوز بلغت من العمر عتيا ومازالت مولعة بتأمل الأشجار على حافة الطريق وأمامه يتموقع شيخ قصير
    أسمر البشرة ، يضع على عينيه نظارة سوداء والشيب تجاوز مرحلة الغزو إلى الاستيطان ، تلك التجاعيد المختلفة الأشكال والاتجاهات رسمت مسار عمره وحددت نهايته ، حتى ثيابه بدت مثقلة بنكبات الأيام ، ماعدا حذاؤه الذي ظهر صامدا أما المعطف ففي طريقه إلى الاستسلام ، بجواره شاب في مقتبل العمر طويل القامة يملأ مقعده ويضع ما تبقى من جسمه على حافة النافذة ، وجهه صاف وخداه مكتنزان والشعر يتمتع باستقلاله وسيادته ولم تطأه شعرة شيب ، عيناه شاخصتان ونظراته ثاقبة توحي بأنه في طريقه إلى تولي منصب هام بالرغم من ذلك التناقض الصارخ بين صاحب النظارات والشاب إلا أن الملامح توحي بوجود قرابة بين الطرفين .
    بالنسبة له ، الناس مجرد لوحات بشرية مختلفة ، يتفحصها يوميا ويصنفها ويوقعها ثم يرمي بها في أعماق متحف يدعى
    الذاكرة المثقوبة .
    لكن هذا الشخص الذي يجلس أمامه يرفض دخول المتحف وظل يرقص مع ماضيه الكئيب ، أوقف العزف وتفرس في الرجل من جديد ، لم يفهم الماضي شيئا ولكن سرعان ما عرفه إنه هو بعينه المدير العام الذي عمل معه منذ سنوات ، لقد كان رجلا مهما يمثل كل شيء وأضحى الآن كومة بشرية قديمة ، سيرمى بها حتما في محطة ما ، إنه فرعون أغرقته الأيام ، لم يكن أحد يجرؤ على مواجهته، ينهي ويأمر ويعزف بالقانون كما يشاء ، كانت الشركة بالنسبة إليه رقعة شطرنج أما العمال فمجرد قطع ينقلها أو يقضي عليها في أي وقت تريد ولكنه لم يتوقع حركة قاضية من مجنون يدعى الزمان ، لا ينسى صالح تلك الإهانات والتجريحات التي تلقاها منه ، هل ينتقم منه في خريف العمر.
    ما أن تتوقف الحافلة سيدفعه بقوة ، ليسقط ويتخلص منه إلى الأبد ، ثم تساءل في أعماقه من أين له هذه القوة التي
    سيدفعه بها ، بالرغم من اقتناعه بعدم قدرته على فعل شيء ما ، إلا أن نزعة الانتقام ما زالت تراود روحه الشابة وفيما هو غارق في خططه الفاشلة مسبقا ، إذ بالحافلة تصل محطتها الأخيرة ، قفز الشباب من أماكنهم بسرعة قبل توقفها في حين فضل الشيوخ انتظار توقفها التام.
    ما أن وضع الشيخ صالح قدميه على الرصيف تبخرت أفكاره الجهنمية واستغرب كيف سولت له نفسه التفكير في أمور غير منطقية ، في هذه الأثناء كان الرجل المهم –سابقا-يقطع الطريق بمساعدة ابنه ، لقد أستحوذ طوال حياته على متعة
    التسلط والاستبداد وحرمه الله في آخر أيامه من نعمة البصر .
    عندما اقترب من بيت ابنه ،هرعت نحوه حفيدته الصغيرة من بعيد ، أراد أن يلتقطها بين يديه بسرعة ولكنه تريث حتى
    قفزت إليه حتى لا يتعب في الانحناء إليها . - لا يوجد أحد هنا ، كلهم في المستشفى ، لقد أصبح لي أخ جديد اسمه موسى فرح بالخبر وتراءت له في ذهنه تلك المحطات والمواقف التي تنتظر حفيده الجديد ، وتساءل ، أي فرعون سيواجه موسى الجديد ؟

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.38

    افتراضي

    المبدع بوفاتح...

    توظيف اكثر من رائع للمادة الحكائية المستقاة من المعيش اليومي ، وبناء سردي محكم ، من حيث التسلسل الزمكاني ، واللغة الجيدة ،لقد قرأت القصة ، فمع الاستخضار والتكيز على العمر ومجريات الحدث القصصي المتعلق بالحياة في اغلب جوانبها ، الا اني وجدت ان الختمة التي انهيت القصة بها ، وهي ما وظفت السردية كلها من اجلها ، لانها بنظري لقطة معبرة ، يتحمل مفاهيم تعددية ، خارقة ، واقعية بحجم الرؤية التي يمكن ان تكون تبنيتها من خلال السرد ،(وتساءل ، أي فرعون سيواجه موسى الجديد ) ، فهذه تلخص العمل باكمله وتقدم صورة واصحة عن ماهية النص .

    دم بخير
    محبتي
    جوتيار

  3. #3
    الصورة الرمزية بوفاتح سبقاق أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    العمر : 55
    المشاركات : 83
    المواضيع : 26
    الردود : 83
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    الفاضلة جوتيار
    تحياتي
    مشكورة على المتابعة المستمرة
    الحياة تجعلنا دوما نفكر في مسارها
    و أحيانا حين نسترجع الأحداث
    يخيل لنا أننا نشاهد فيلم سريع
    و تبقى الطفولة أحلى فترة في حياة الإنسان إن كنت تشاطريني الرأي
    حيث كنا نضحك و نجري و لا نعرف شيء
    كنا نمرح و لا ندرك الكثير من الأشياء
    حتى أننا لا نعرف أن أجسامنا الصغيرة تحتوي على الكثير من الأجهزة
    كنا نخاف السقوط و نخاف من رؤية الدم و لكننا كنا نعيش بدون أي حسابات

    سلامي

  4. #4
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 6.70

    افتراضي

    كثر هم الفراعين ولعل العمر أحدهم
    وإذا كانت القصة استلهمت الحياة اليومية وصراع القوى فيها، فإنها اليوم اقبل للإسقاط السياسي باستلهام المشهد الثوري القائم في الساحة العربية، وموسى الجديد الذي يتصدى للفراعين رغم كل معوق

    دمت بخير أيها الكريم

    تحاياي
    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  5. #5
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 21,167
    المواضيع : 318
    الردود : 21167
    المعدل اليومي : 4.94

    افتراضي

    سرد هادئ مشوق ممتع بلغة سلسة محببة
    وتصوير لقصة رحلة الحياة وما يقابل فيهاالإنسان من صراعات
    وفي النهاية ( مولود جديد ) وحياة جديدة تبدا معها دورة الحياة من جديد
    راقني ما قرأت ـ ولك تحياتي ومودتي.

  6. #6
    قاصة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 1,224
    المواضيع : 115
    الردود : 1224
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    نص ماتع ..وسرد سلس جعلني أهرول بين السطور لأرى النهاية
    طرد الأفكار الشيطانية..والحياة تستمر ناس تطلع وناس تنزل
    (ولا الراكب سيظل راكب ولا الماشي سيظل ماشي) مثل قديم
    بورك القلم المائز
    البحر ...رغم امتلائه بالماء..
    دائما يستقبل المطر

  7. #7
    الصورة الرمزية خلود محمد جمعة أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2013
    المشاركات : 7,724
    المواضيع : 79
    الردود : 7724
    المعدل اليومي : 1.99

    افتراضي

    قرأت اكثر من قصة ورمز عميق بسلاسة وقوة وبلاغة
    من بداية الطريق الى التوقف في محطات العمر والوصف العميق والتحليل الذي ينم عن فكر جاد وفكر نير سار حتى النهاية بختمة اختزلت حكاية عمر وحكاية تاريخ
    من اجمل ما قرأت
    اسجل إعجابي
    دمت بخير
    كل التقدير

المواضيع المتشابهه

  1. الشبكة ....قصة بقلم بوفاتح سبقاق
    بواسطة بوفاتح سبقاق في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 05-07-2022, 10:21 PM
  2. خيانة زوجية ... قصة بقلم بوفاتح سبقاق
    بواسطة بوفاتح سبقاق في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 30-04-2019, 07:27 AM
  3. إعترافات رجل مهم ....قصة بقلم بوفاتح سبقاق
    بواسطة بوفاتح سبقاق في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 04-12-2015, 10:57 PM
  4. الوفد المرافق له...قصة بقلم بوفاتح سبقاق
    بواسطة بوفاتح سبقاق في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 06-09-2014, 01:52 PM
  5. الوفد المرافق له .... قصة بقلم بوفاتح سبقاق
    بواسطة بوفاتح سبقاق في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-07-2008, 10:38 PM