ملتقى رابطة الواحة الثقافية
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين
بيان رابطة الواحة الثقافية بشأن معركة العصف المأكول
أطلب عضويتك اليوم كلمة د. سمير العمري في انطلاقة الاتحاد حصاد جديد من سنابل الواحة ديوان حب في اليمن عدد جديد من مجلة الواحة الثقافية القطاف الثاني من خمائل الواحة
هل أجد ترحيبا [ المشارك : وليد مجاهد - ]       »     القلب بين الدقتين تأرجحا [ المشارك : الطنطاوي الحسيني - ]       »     واحتضن الحلم [ المشارك : الطنطاوي الحسيني - ]       »     من هنا وهناك .. [ المشارك : بهجت الرشيد - ]       »     الإصبع [ المشارك : عبير هلال - ]       »    
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مِنبَرُ الفِكْرِ وَ الحِوَارِ المَعْرِفِي > النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي > الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-06-2007, 02:33 PM   #1
معلومات العضو
مفكر أديب
عضو الاتحاد العالمي للإبداع
الصورة الرمزية خليل حلاوجي

افتراضي مشكلات البحث العلمي في الوطن العربي



مشكلات البحث العلمي في الوطن العربي
الواقع والمعالجات
د. موفق سالم نوري
كلية الآداب / قسم التاريخ\ جامعة الموصل
تـوطئـة
منذ أن خرجت الإنسانية من طفولتها ودخلت في مرحلة وعي وجودها لم يفارقها البحث العلمي ، وما برح هذا البحث يتقدم ويتطور حقبة بعد حقبة ، ومرحلة بعد مرحلة، وجيلاً بعد جيل ، حتى غدا يتطور يوماً بعد آخر . ذلك أنه كلما دخل البحث العلمي في طور جديد تيسرت سبله واشتدت الحاجة إليه ، فإذا به يصبح ملازماً لكل جزئيات حياتنا اليومية، فثمة ماكنة هائلة للبحث العلمي تمتد اليوم إلى معظم زوايا العالم تريد أن تنفذ في أدق مايمكن تصوره للمادة وانتهاءً بمحاولة اختراق آفاق الكون، مروراً بكل تجليات الحياة ومظاهرها واستخداماتها واحتياجاتها ، ليكون البحث العلمي بذلك ربما الميزة الأهم والأخطر لعصرنا الذي نعيش في كنف متغيراته السريعة والهائلة.
وبشأن أهمية البحث العلمي راحت الأدبيات العلمية تسطر جوانب الأهمية والخطورة والفائدة لهذا الجانب من حياة الإنسان . فالعالم في سباق محموم من أجل الوصول إلى أكبر قدر من المعرفة الدقيقة والمثمرة التي تكفل الراحة والرفاهية والقوة والنفوذ للإنسان وتضمن له التفوق على غيره ، كما يفيد البحث العلمي في تقصي الحقائق التي تعين الإنسان ، في التغلب على بعض مشاكله كالأمراض والأوبئة ، ويفيد في فهم الظواهر الطبيعية ومحاولة تفسيرها والتنبؤ بها عن طريق الوصول إلى تعميمات وقوانين عامة كلية( )
كما أن أحد أهم الأهداف الرئيسة للبحث العلمي ، العمل على حل مشكلات حياة الإنسان بصيغ لا تقبل التجربة بالخطأ والصواب ، وذلك ما يؤدي إلى تطوير تفكير الفرد الموضوعي الناقد ويرفع من مردوده السلوكي نوعاً وكماً، ويزيد من نسب النجاح التي يتوخاها( ) . أما المؤسسة الوطنية للعلوم في أمريكا فقد حددت أهدافها بثلاث:
* النهوض بالاكتشافات والنشر المتكامل وتوظيف المعلومات الجديدة في خدمة المجتمع .
* تحقيق التمايز في العلوم والرياضيات والهندسة وتدريس التكنلوجيا في جميع المستويات التعليمية.
* تمكين الولايات المتحدة من التمسك بقيادة العالم في جميع مجالات العلوم والرياضيات والهندسة( ) .
وفي واقع حياتنا كأمة إسلامية ، فإن ثمة ما هو كثير يمنح للبحث العلمي أهميته الإستراتيجية الفائقة ، فأزمة هذه الأمة أزمة حضارية تمتد إلى جميع جوانب حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فهي تقف على مفترق الطرق المصيري، إن هذا التحدي الحضاري الخطير يتطلب منها حقيقة التفعيل الجاد لمهام البحث العلمي ، حتى بات مستقبل سيادة الأمة رهين بمدى ما يمكن تحقيقه من نهضة علمية أصيلة تستثير قدراتها وتعود بها إلى المسار التاريخي الصحيح الذي يحفظ لها مكانتها التاريخية المرموقة والفاعلة في ميدان التاريخ الإنساني. من هنا فإن خطورة البحث العلمي تكمن في أنه صار يرتبط حقيقة بمسألة السيادة وليس بمسائل التنمية وحسب.
عند هذه النقطة من الأهمية الفائقة والجوهرية ثمة سؤال بدهي يطرح نفسه: أين تقف أمتنا الإسلامية من مسيرة البحث العلمي العالمية؟ إن استقراء الواقع العام لامتنا من ناحية واستقراء واقع البحث العلمي خصوصاً يؤشران أن الفجوة ربما آخذة في الاتساع بين مانحن عليه وما عليه العالم المتقدم على الرغم من كل الهيكليات التي تبدو وكأنها تواكب مسيرة البحث العلمي العالمية، فما تزال- في الأصل – الإشكالية قائمة في الحكم على مرحلة (النهضة) التي يفترض أن مرت بها بلادنا، وهل حققت التحولات المهمة في حياة الأمة أم لا؟! ( )
إن ما تحقق على مستوى (النهضة) لم يكن في الحقيقة سوى محاكاة شكلية لأبسط صور التقدم الحياتي الذي شهده العالم المتقدم ، وأن هذا الذي تحقق لم يكن في الحقيقة جهوداً (نهضوية) إنه من ثمار الغزو الثقافي والحضاري الغربي لبلادنا . وإذا ما قصدنا بالنهضة اعتماد الجهود الذاتية الأصيلة في تحقيق التحولات ، أو في الأقل الانطلاق من معطيات الحضارة الغربية باتجاه تطويرها أكثر بجهود الأمة الذاتية ، وباعتماد الجهود الأصيلة وليست القائمة على المحاكاة، فإننا ما نزال بعيدين عن النهضة ، إن ما تحقق في بلادنا ليس سوى ارتجاعات لحضارة الغرب ، وما سمح به الغرب وأراده ليس إلا من أجل أن يسوق منتجاته في أسواقنا .
وحتى ندرك حقيقة ما نحن عليه من (نهضة) علينا أن نعرف أن بلداً مثل السودان تصل نسبة الأُمية فيه إلى (80%) في حين لاتتعدى في روسيا (2%) وفي أمريكا (1,5%) وإذا كانت ألامية ظاهرة الأثر في الرجال فإنها بين النساء أظهر منها ، لتؤثر في وظيفة الأمومة والطفولة سلباً ، فألام مدرسة وهي معقد آمال الأجيال ، كما تؤثر في أداء النساء في الحياة الاجتماعية والعلمية ، بعد أن صرن يشكلن نسبة عالية من قوة العمل. ( ) فإذا كان هذا حال (النهضة) في بلد فقير متعب مثل السودان ، فما وجه (النهضة) في البلدان الغنية ؟! إن فائض البترول الخليجي لم يحدث نماءً إلا بقدر البنية المؤهلة لاستهلاك الفائض السلعي الأوربي ليتوازن الميزان التجاري، فهذا الفائض أسهم في إنعاش اقتصاديات العالم المتقدم بما يوفره من سوق استهلاكي ناشط. ( ) ولم يعد سراً تدفق أموال الفائض النفطي الخليجي هذا على أوربا وأمريكا للاستثمار هناك حيث (الإرباح الأوفر) وحيث (الأمان الأمثل) أما البيت فإن له رباً يحميه و(ينميه) وهكذا فان بلداننا الفقيرة والغنية في انعدام ملامح (النهضة) الحقيقية سواء ، عدا اختلاف نسبي في الشكل. كل هذا يؤشر انعدام الأثر الحقيقي لمعطيات ومخرجات البحث العلمي في بلداننا . إن من أبرز ملامح النهضة الحقيقية والجادة مستوى النشر العلمي ، فالقراءة لا تشكل جزءاً من الاهتمامات الأساسية للفرد في بلادنا عامة و (عادة القراءة) تواجه منافسة شديدة من لدن الإذاعتين المرئية والمسموعة ومن وسائل القراءة السهلة والسريعة كالصحف والمجلات التجارية. ( ) ولا تحتل اللغة العربية مكانة حقيقية بين اللغات الرئيسة المعتمدة في النشر إذ أن )95%( من النشر العلمي جاء باللغات الإنكليزية ثم الألمانية ثم الروسية ، وهناك أكثر من )4000( لغة من بينها العربية تبلغ حصتها من النشر (5%) فقط( ) .
ومن أوجه المقارنة الأخرى ، فعلى سبيل المثال يبلغ عدد مراكز البحث العلمي العربية (600) مركز أكثرها داخل الجامعات ، في حين يبلغ عددها في فرنسا مثلاً (1500) مركز ، أما كوبا المحاصرة فقد قفز عدد مراكزها البحثية خلال عشر سنوات من (15) مركز إلى (221) مركز . ويبلغ عدد الباحثين العرب في مراكزهم تلك (19) ألف باحث ، في حين يبلغ عددهم في فرنسا (31) ألف( ) .
أما بصدد مؤشر عدد العلماء والمهندسين المشتغلين في البحث العلمي لكل مليون نسمة ، فهو من أهم المؤشرات المعتمدة في اليونسكو لتقويم الواقع التكنلوجي والبحثي ، فقد كانت النسبة في الوطن العربي في عام 1970 (124) عالما ومهندساً لكل مليون نسمة ارتفعت في عام 1990 إلى (363) لكنها تبلغ في أمريكا الشمالية (3359) لكل مليون وتبلغ في أوربا (2206) لكل مليون( ) الأمر الذي يؤشر هول الفجوة العلمية بيننا وبين العالم المتقدم . وللمقارنة وجه آخر، فطبقاً للمعايير الدولية فإن إسرائيل تحتل المرتبة الأولى في علوم الكومبيوتر ، والمرتبة الثالثة في الكيمياء ، والمركز الثالث في العالم في صناعة التكنلوجيا المتقدمة ، والمركز الخامس عشر بين الدول الأولى في العالم المنتجة للأبحاث والاختراعات( ) . أما الدول العربية فإنها لا تحتل أية مواقع على مراتب التقدم هذه ، لكنها بالمقابل تحتل مراتب متقدمة في سلم الإداري الفساد الإداري كما سيتبين لا حقاً .
لا تهدف مثل هذه المقارنات إلى الترويج للإحباط وزرع اليأس والقنوط في النفوس فإنه لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ إن الغرض من هذا البيان لحقيقة ما عليه نحن من واقع بائس هو تشخيص العلة التي فجعتنا في واقعنا بغية إيجاد الدواء الناجع لها . وعلينا دوماً أن ندرك أن لا تغيير من الخارج، وأن لا تغيير بالأقدار الكونية كما نتأمل ، وليس علينا انتظار المخلص ليخطفنا من هذا الواقع المزري ليحلق بنا في سماوات نقية ناصعة ، إن التغيير لابد من أن ينبثق من الداخل ، داخل الجماعة وداخل الفرد إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ


التوقيع

وأنتَ تتعلمُ كيف تصلي ، تعلم لماذا تصلي
خليل حلاوجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2007, 02:36 PM   #2
معلومات العضو
مفكر أديب
عضو الاتحاد العالمي للإبداع
الصورة الرمزية خليل حلاوجي

افتراضي



إن من أبرز خصائص البحث العلمي:
* إنه عملية منظمة للسعي وراء الحقيقة.
* إنه عملية واقعية تجريبية.
* إنه عملية موثوقة.
* إنه عملية موجهة نحو تحديث أو تعديل أو زيادة المعرفة الإنسانية.
* إنه عملية نشطة موضوعية وجادة ومتأنية( ) .
وهو بهذه الخصائص يحتاج إلى البيئة الأكثر فاعلية حتى يؤدي إلى أرفع مستوى من النتائج وما يترتب عليها من فوائد ، وهذه البيئة تمتد إلى مختلف زوايا الحياة لتوفر للباحث الفرصة المثالية للبحث، فليس البحث عملاً شخصياً مزاجياً ، إنه عملية منظمة ومكلفة ، ويحتاج إلى دعم بنّاء من جهات متعددة .
إن استقراء واقع البحث العلمي في وطننا العربي عامة والعراق خاصة قادنا إلى تبين جملة من المعوقات والتحديات التي هبطت ومازالت تهبط بجدية وفاعلية البحث العلمي هذا، ومن خلالها يمكن تبين سبل المعالجات الناجعة لإشكاليات واقعنا البحثية .
أولاً: الدولة والمجتمع
إن الحديث عن دور الدولة والمجتمع في واقع البحث العلمي ذو شجون يمكن أن يمتد إلى زوايا كثيرة ، بل أنه يمكن القول إجمالاً وتفصيلاً أن كل من الدولة والمجتمع يتحملان كل ما يتصل بالبحث العلمي سلباً أو ايجاباً ، لكننا هنا سنقتصر الحديث على جوانب محددة ذات الأثر المباشر في رسم مسارات واتجاهات وجدية البحث العلمي في بلادنا. فقد تم تشخيص جوانب رئيسة معوقة للبحث العلمي تتمثل في :
* عدم وجود استراتجيات أو سياسات لمعظم الدول العربية في البحث العلمي .
* ضعف المخصصات المرصودة في موازنات معظم الدول العربية.
* هروب العنصر البشري .
* ضعف قاعدة المعلومات .
* عدم معرفة أهمية مراكز البحث العلمي( )
إن هذه المؤشرات تبين عدم جدية الحكومات العربية في التعاطي مع المسالة العلمية ، بل أن ذلك يقع في درجة متأخرة من سلم أولوياتها ، وباستقراء واقع هذه الحكومات يتجلى أن المسالة السياسية ، ومن ثم الأمنية ، ثم الغذائية تشكل أبرز مشغولياتها، ولاسيما أن المسألتين الأوليتين تمثلان تحدياً مباشراً لواقع هذه الحكومات ولوجودها في السلطة . إن الإحساس بضعف الثقة بين الأمة وحكوماتها يفاقم المشكلة على الدوام ، وإذا كانت الانقلابات العسكرية المتكررة ميزة لطبيعة الموقف السياسي في بلادنا عامة في خلال النصف الثاني من القرن الماضي ، فإن هذه الانقلابات وفاعليتها تراجعت إلى حد ملحوظ لتؤشر هيمنة الدكتاتوريات ، فإن ذلك قاد ، ويقود الآن وفي المستقبل القريب إلى التعاطي مع المسألة عن طريق العنف المنظم والموجه الذي سيزيد من أزمة الثقة بين المجتمعات والحكومات وسينعكس ذلك مباشرة على مزيد من التراجع في سلم اهتمامات الحكومات بالبحث العلمي ، ليؤكد ذلك عدم توفر الجدية اللازمة في ما يتعلق بميدان البحث العلمي لصالح المسألتين السياسية والأمنية .
ومن ناحية أخرى وعلى مستوى نظرة الحكومات العربية مجتمعة ، فقد صدرت قرارات عدة في مؤتمرات مختلفة قضت بإنشاء مراكز بحث علمي قومية كبرى في اتجاهات علمية ستراتيجة معينة تتجمع حولها الطاقات العلمية العربية ، ولا تقوى دولة واحدة على إنشائها على الوجه المرجو ، إلا أن جميع تلك القرارات لم تجد طريقها إلى التنفيذ ، وعلى الرغم من ظهور مؤسسات إقليمية قومية كاتحاد الجامعات العربية ، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، وفي وقت لاحق اتحاد مجالس البحث العلمي العربية ، فإن هذه لم تتجاوز طموحاتها نوع من التنسيق، وكانت نجاحاتها محدودة ومتواضعة ، ولا تستحق الذكر( ). ليشكل هذا مؤشراً أخر على عدم توفر الجدية اللازمة والصدقية المطلوبة في التعامل مع قضايا البحث العلمي . وحتى المسابقات العلمية التي رصدتها بعض الحكومات العربية جاءت في الحقيقة شكلية إعلامية ليس أكثر ، والإبداع فيهما مبوب على أساس تصنيفات العلوم وليس بحسب احتياجات الأمة الفعلية ، كما إن نظام تسجيل براءات الاختراع معني بالحقوق الشخصية أكثر من عنايته بتحقيق النهضة في الأمة( ). إن عدم جدية الحكومات العربية ، يعود من وجهة نظرنا إلى الأسباب والعوامل الآتية :
* عدم قدرة الحكومات العربية , في الإطار العام ، على تحديد إستراتيجيات سياسية خاصة بها ، لأنها غارقة في الهم السياسي الآني ، الأمر الذي تسبب في عجزها عن رسم إستراتيجيات علمية ايضاً ، فهي تبحث عن حلول علمية آنية سريعة النتائج غالبا ما تكون خاضعة للتجريب ، والخطأ والصواب ، مسبباً فوضى واضطراباً في منهجية الدولة العلمية .
* غياب فاعلية التكنوقراط في الحكومات العربية ، وحتى مع وجود هؤلاء في بنية بعض الحكومات العربية إلا أن هؤلاء إما شخصيات مسيسة لا ترى بعين التكنوقراط حقيقة أو أنهم مهمشون لا يمتلكون فاعلية حقيقية في رسم السياسات لتبقى عقلية الحاكم الشمولية الفردية هي الفاعلة في رسم سياسات البلاد في كل جوانبها. وما تقدم يؤكد واقعية أزمة الثقة بين الأمة والحكومات ،التي عجزت سواء على المدى القريب أم البعيد في إثبات حسن النية وصدق العزيمة في التعاطي مع قضايا الأمة عموما ولاسيما العلمية منها.
وفي هذا السياق يمكن رصد ثلاثة جوانب مهمة وخطيرة تنعكس مباشرة على قضايا البحث العلمي في بلادنا وهي: تزيف الأدمغة ، وتمويل البحث العلمي ، وقضايا الفساد الإداري.
1- نزيف الأدمغة
يعد نزيف الأدمغة أو هجرة العقول والكفاءات العلمية واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه الدول النامية في ميدان البحث العلمي ، إذ تتحمل البلدان الفقيرة –على فقرها- نفقات تعليم وإعداد الكوادر العلمية تم تحرم من جني ثمرات هذا الجهد والإنفاق . ويشير أبرز تعريف لهذه الظاهرة إلى أنها تدل على الخسارة الطويلة الأمد أو النهائية للثروات والمتجاوزة لحجم حرج يضع على حافة الخطر عمل قطاعات في مجال التعليم العالي والبحث العلمي( ) .
وعند تحويل هذه الظاهرة إلى أرقام نجد أن الخسارة المترتبة على البلاد العربية جراء هذه الهجرة تبلغ (200) مليار دولار( ) ، فهناك قرابة عشرة آلاف مهاجر مصري يعملون في مواقع حساسة في الولايات المتحدة ، منهم (300) عالم ذرة يخدمون حالياً في مراكز الأبحاث النووية ، ويشرف بعضهم على تصنيع وتقنية الأسلحة الأمريكية الموضوعة تحت الاختبار مثل الطائرة (ستيلث ) والمقاتلة ( ) و( ) كما يعمل (25) باحثاً مصرياً في الوكالة الأمريكية للفضاء ناسا( ) ، وتبلغ نسبة الكفاءات العربية المهاجرة (31%) من مجموع الكفاءات المهاجرة من البلدان النامية . هاجر من مصر وحدها ما مقداره (60%) و (15%) لكل من العراق ولبنان و(5%) لكل من سوريا والأردن ، وتبلغ نسبة الأطباء العرب العاملين في بريطانيا (34%) من مجموع الأطباء العاملين هناك ، سواء كانوا من أهل البلاد أم من غيرهم( ) .
إن هذه الأرقام والنسب المفزعة تكشف لنا حقيقة عدم اهتمام الحكومات العربية المتعاقبة لمجالات البحث العلمي والتطوير والإبداع ، فكان ذلك أحد أبرز أسباب هذه الظاهرة( ) . كما أن استمرار تدفق هذه الهجرة كشف أيضاً عن عجز الحكومات في معالجة هذه الإشكاليات الخطيرة . وثمة محاولات ضعيفة لإعادة استقطاب هذه الكفاءات إلى بلدنها الأصلية ، غير أن هذه المحاولات جاءت محدودة لم تثمر كثيراً ، لأنها في الغالب تعاطت مع هذه المسالة من زاوية واحدة هي إغراؤهم ببعض الامتيازات المادية ، فكان لهذه المعالجة القاصرة ردة فعل سلبية أحياناً ، لأن هذه المعالجة أظهرت تمايز هؤلاء وتفضيلهم على من بقي في بلده ولم يهاجر.
إن معالجة هذه الظاهرة الخطيرة يتطلب إدراكاً علمياً حقيقياً وجاداً لأسبابها بما يمهد لاتخاذ الإجراءات الفعالة والناجعة للحد منها ، إن أبرز الأسباب التي لخصتها بعض الدراسات ، يمكن بيانها على النحو الأتي: 1- الجانب الحضاري المتمثل بالارتباط العضوي لبلدان العالم الثالث يمركز النظام الرأسمالي العلمي في دول الغرب ، ارتباطاً دل على التخلف والتبعية ذات الأبعاد الاقتصادية والسياسية والثقافية ، كما يركز هذا الارتباط على الدعائم الآتية : سوق دولية للكفاءات هي امتداد طبيعي يحمل معه مزايا فردية ضخمة. 2- خلفية المنافسة الفردية في الإطار الرأسمالي المشوه السائد ببلدان العالم الثالث تدفع الفرد إلى السعي لتحقيق أعلى مستوى من الرفاه . 3- نسق تعليمي وتأهيل في بلدان العالم الثالث يمتد أيضا إلى خارجها من خلال تقليد أنساق التعليم العالي لمثيلاتها في البلدان الغربية وعبر الابتعاث للدراسة في الخارج لإنتاج كفاءات من النوع المطلوب للسوق الدولية بدلاً من تلك التي تتواءم مع الاحتياجات الأساسية لبلدان الأصل( ) . وقريب من هذه التصورات تأتي أيضاً حقيقة الفجوة الثقافية الحضارية التي تفصل نخبة الكفاءات العلمية عمن سواها من أبناء المجتمع( ) ، وعندما تتفاقم مثل هذه الحالة فإن الأمر يتحول إلى كبت سياسي وإرهاب فكري، ويرافق ذلك التشكيك في إخلاص العلماء وولائهم ليعزلوا بعد ذلك عن محيطهم الجماهيري والاجتماعي( ) .
* عوامل جزئية أخرى : وثمة عوامل أخرى أسهمت في هذه الظاهرة يمكن إجمالها على النحو الأتي: 1- ضعف انتماء الكفاءات لحضارة بلد الأصل في مواجهة تأثير الحضارة الغربية السائدة، ويكون ذلك أكثر وضوحاً إذا كانت هذه الكفاءات تنتمي إلى الأقليات الموجودة في الوطن العربي( ) . 2- ضعف سوق العمل وارتفاع نسبة البطالة بالنسبة للخريجين عموماً المتأتي من سياسة تعليمية خاطئة( ) وأبرز تجليات هذه السياسة إعداد خريجين لا يتوفر عليهم الطلب( ) . 3- الجو السياسي العام القائم على الكبت وانعدام حرية الرأي ، حيث تضعف مشاركة أصحاب الكفاءات في الحكم ليغيب عندهم الإحساس بالاستقرار السياسي والنفسي بوجه عام( ) . 4- العوامل الاقتصادية التي تقع في شقين هما قلة العائد المادي الذي يحصل عليه أصحاب الكفاءات ، إذ أن مقدار ما يحصل عليه الأستاذ الجامعي في بعض البلاد العربية لا يكفي لمنحه الحد الأدنى من الشعور بالاستقرار النفسي والتفرغ لمجالات البحث العلمي والدراسة. والشق الآخر عجز البلاد العربية في أحيان كثيرة عن توفير المستلزمات البحثية التي تمكن الباحث من استخدام أحدث الوسائل العلمية والأدوات التكنولوجية في البحث والدراسة( ) . 5- وفي هذا الإطار لابد من القول أن ضعف الوازع الديني والأخلاقي الذي يتجلى بضعف الشعور بالمسؤولية تجاه بلادنا ومنطلقاتنا الدينية الشرعية أسهم بشكل فعال في التمادي في هجرة الكفاءات . وقد يبدو الكلام في هذا المضمار نوعاً من الدعاية الإعلامية، لكن لابد من إدراك حقيقة أن هذه الهجرة لاتتسبب في ضعف بلادنا في مواجهة مصيرها الحضاري ، بل أنه يسهم في محاربتها أيضاً فهؤلاء المهاجـرون – شاءوا أم أبوا – هم عنصر قوة في البلاد والنظم التي هاجروا إليها التي دخلت ليس فقط في مواجهة حضارية معنا بل في مواجهة سياسية وعسكرية مباشرة ، وليس أدل من ذلك لبيان خطورة هذه الهجرة .
وأمام هذه العوامل التي مثلت جهة الطرد من البلاد الأصلية للكفاءات فإن ثمة عوامل جذب وإغراء قوية في بلدان الاستقطاب ،إذ أن هناك عمليات سطو وسرقة متعمدة لهذه الكفاءات تمارسها المراكز النشطة في الغرب الرأسمالي ، ولاسيما عبر شركات عابرة الجنسيات التي تشكل القطب الرئيس لنظام العولمة( ) ، وليس بخافٍ أن عوامل الجذب التي تسهم في استقطاب الكفاءات تتمثل في ثلاث جوانب رئيسة هي : مستوى الرفاهية العالي الذي يتوفر في تلك البيئات ، ثم الحرية الشخصية عالية المستوى التي تتيح أمثل الفرص للتعبير عن الرأي ، فضلاً عن البيئة العلمية البحثية المثالية التي توفر كل سبل البحث المتقدم والمثمر، وكل هذه العوامل تسهم في خلق الملاءمة بين شخصية الباحث المغترب والبيئة الحضارية الجديدة التي يقصدها في هجرته هذه ، التي كان في الغالب قد استعد لها منذ أيام الدراسة في الجامعات الغربية .
ترى كيف ينبغي للحكومات العربية التفاعل مع هذه الظاهرة الخطيرة ؟ إن ما ظهر حتى الآن جزئي ترقيعي لا يعبر أصلاً عن تفهم حقيقي لظروف هذه الظاهرة وعواملها ، وذلك ما يمثل سمة عامة للحكومات العربية في تفاعلها مع معظم ظواهر التحدي الحضاري ، بافتقادها لقدرة التصور الحقيقي الجاد لهذه الظواهر . إن الأمر يحتاج إلى تفهم الظاهرة وحيثياتها من خلال ماتم بيانه في الفقرات السابقة من البحث ، ثم العمل على تجزئة هذه الظاهرة إلى جانبين ، الجانب الأول : يتمثل بالعمل على وقف هذا النزيف والحد من تدفق العقول الثمينة إلى الغرب ليس عن طريق التشريعات القسرية ، بل معالجة الظاهرة من أصل جذورها . والجانب الثاني التعاطي مع المهاجرين من أصحاب الكفاءات ومحاولة الاستفادة من خبراتهم أولاً ، ثم العمل بقدر الإمكان من أجل استقطابهم إلى بلدانهم الأصلية.
إن هؤلاء المغتربين لديهم خصوصية إطلاعهم على أحدث المستجدات في ميدان العلم والتكنلوجيا ، لذلك فإن قيامهم بمبادرات شخصية أو جماعية لتوجيه نظر الجامعات ومراكز الأبحاث العربية أمر في غاية الأهمية ، إن إقامة الندوات والحلقات العلمية والمؤتمرات يمكن أن يكون واسطة لتقديم المغتربين خلاصة خبراتهم العلمية لأوطانهم الأصلية( ) ، ومما يعزز هذا النهج ويقويه إدامة الصلات الروحية والثقافية الحية مع هؤلاء ، وأن يكون دافع خدمة الرسالة الإسلامية في جميع أبعادها الحضارية والفكرية حاضراً في مختلف أنشطة وبرامج عمل هؤلاء المهاجرين في مهاجرهم ، والعمل على الحفاظ على هويتهم من الانصهار في الحاضنة الجديدة وتعزيز انتمائهم للكيان الإسلامي بمعناه الحضاري الشامل( ) .
على أن الأمر يحتاج دائماً إلى ملاحظة كل الجوانب الايجابية والسلبية والمحتملة لأية معالجة ، فالاستفادة من المغتربين عن طريق الندوات والمؤتمرات قد يحمل في طياته خطراً لابد من التنبيه عليه هو أن هؤلاء باتصالهم بالكوادر المحلية قد يتسببون في تشجيع هؤلاء على اللحاق بهم إلى بلدان المهجر وتسهيل مهمة انتقالهم إلى هناك، الأمر الذي يتطلب وضع حسابات دقيقة لكل حالة واحتمال .
2- خطط تمويل البحث العلمي
إن من أكثر الأمور إثارة للدهشة والاستغراب ما يتعلق بحقيقة وواقع تمويل البحث العلمي في بلداننا العربية ، ولاسيما عند تعلق الأمر بالمقارنات المفجعة مع الخطط المثيلة ، لا نقول في الغرب والدول المتقدمة عموماً ، بل بالمقارنة مع كيان صغير مثل إسرائيل يتمتع بإمكانيات محدودة في الثروات . فقد بات ملحوظاً القصور الشديد في تمويل البحث العلمي في الوطن العربي سواء جاء هذا التمويل من الجانب الحكومي أم من القطاع الخاص ، بل أن موقف الحكومات العربية كان محبطاً إلى حد كبير في التعاطي مع قضية التمويل ، ومن أمثلة ذلك إخفاق الحكومات العربية في إنشاء صندوق عربي لتمويل البحث العلمي ، تلك الفكرة التي كانت معقد آمال رجال البحث العلمي . ثم جاء الإحباط الأخر لما أخفقت الحكومات العربية في الاتفاق على تخصيص (500) مليون دولار - فقط- توقف على إنشاء المركز العربي لنقل التكنلوجيا؛ وكان ذلك بمثابة صدمة حقيقية للمعنيين في مجال البحث العلمي( ) وهو موقف أثبت عدم جدية ، لا بل عدم إدراك الحكومات العربية لأهمية البحث العلمي الذي آصبح يرتبط أشد الارتباط بقضية السيادة كما بينا آنفاً، هذه الـ (500) مليون دولار تنفق الحكومات أضعافها على قضايا لا أهمية لها ، تصل أحيانا إلى درجة العبث بأموال الأمة .
وفي وقت نجد فيه دويلة مسخ مثل إسرائيل تعنى أشد العناية بقضايا البحث العلمي وتمويله، فما تنفقه حكومة إسرائيل على البحث العلمي (المدني) في مؤسسات التعليم العالي يوازي (30.6%) من الموازنة الحكومية المخصصة للتعليم العالي بكاملة ، علماً أن المؤسسات التجارية والصناعية تنفق ضعفي ما تنفقه الحكومة على التعليم العالي( ) ، فقد بلغت تخصيصات الدول العربية مجتمعة للبحث العلمي (1.7) مليار دولار ،وهو ما قيمته (0.3%) من الناتج القومي الإجمالي ، وذلك في عام 2004، أما ما خصصته إسرائيل فقد بلغ (9.8) مليار شيكل ، وهو ما قيمته (4.7%) من ناتجها القومي الإجمالي( ) ومن ناحية أخرى فإن نسبة ما بنفقه العرب على البحث العلمي بالمقارنة مع الولايات المتحدة تبلغ (170:1)( ) وهذا بعض ما يكشف هول الهوة وضعف وتدني الجدية المعطاة لمسائل البحث العلمي ، بل أن الأمر قد يكون أفدح من ذلك ، من حيث الجدية والعناية، فما مخصص للبحث العلمي في معظم دول الخليج العربي مثلاً يندرج تحت فصل الاعتمادات المخصصة للمعدات والأجهزة المخصصة أساساً للتدريسيين في عملهم التدريسي( ) بمعنى أنه ليس ثمة فصل أو بند يصنف التخصيصات لأغراض البحث العلمي ، وهذا بحد ذاته خطير جداً ، يؤشر عدم إدراك حقيقة المشكلة العلمية في بلداننا العربية.
أما بشأن مساهمة (المجتمع) في تمويل البحث العلمي ، ونريد بذلك إسهام القطاع الخاص فيه، فإن المقارنة هنا ايضأً مخيبة كثيراً للآمال.
وهذا ما يعكسه الجدول الأتي. ( )
البلد التمويل الحكومي% الصناعة ومؤسسات الأعمال% جهات خارجية % الهيئات
اليابان 22 67 - 11
الولايات المتحدة 33 63 - 4
إسرائيل 43 8 41 8
تركيا 65 29 3 3
مصر 86 4 8 2
الأردن 78 12 8 1
إن تراجع مساهمة القطاع الخاص في هذا التمويل يؤشر بوضوح ضعف العلاقة بين الجامعات ومراكز البحث العلمي من جهة والمجتمع من جهة أخرى ، بل أن الجامعات العربية يمكن أن تتخلى عن البحوث التطبيقية لصالح البحوث الأساسية ، وأن الأبحاث تتركز بشكل رئيس على هدف الحصول على الترقية العلمية ليس إلا( ) ، إن التراجع في مساهمة المجتمع في تمويل البحث العلمي يشكل بحد ذاته أبرز المؤشرات على ضعف فاعلية البحث العلمي ، ولاسيما أن الجدول السابق يؤكد وجود ارتباط عكسي بين التقدم العلمي وبين نسبة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي( ) ، ولابد من أن نبين هنا أيضاً قصور القطاع الخاص على القيام بدوره في دعم الحركة العلمية والحضارية عموماً مقارنة بما أداه القطاع الخاص في أوربا وأمريكا من دور في هذا الشأن ، فالقطاع الخاص العربي عموما أناني يبحث عن الربح السهل والسريع ، وغير مهتم بالمشاريع الكبيرة بعيدة المدى التي يمكن أن تسهم في تنشيط ودعم حركة البحث العلمي، ولعل مرد ذلك انعدام الثقة بالحالة السياسية العامة ، والخشية من أن عدم الاستقرار هذا قد يأتي على رؤوس الأموال الخاصة فيحيلها إلى حطام . لذلك فكما أن العقول الثمينة هاجرت ، فكذلك نجد إن الاستثمارات الكبيرة الحكومية والخاصة هي الأخرى راحت تبحث لها عن ملاذات آمنة ومربحة ، وهو ما تسبب في حرمان بلداننا من فرص كبيرة للتنمية الحقيقة.
إن النهوض بالبحث العلمي يتطلب بذل الأموال الطائلة ، فالنتائج لا تبنى على الأمنيات أو البركة ، بل أن الأمر خطير وجسيم ، وأهدافنا السياسية الكبرى لا تتحقق إلا عبر نهضة حضارية شاملة ، إنها لا تحقق عبر عمل عسكري سريع وجزئي ، بل لابد من مقدمات حضارية حقيقية تكشف القدرات الذاتية الهائلة للأمة في ميادين البحث العلمي . وهذه لاتثمر إلا عن طريق رصد موازنات مالية جزيلة ومعطاء وتتدفق بسخاء ، كما أن الأمر يحتاج إلى تفعيل دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية ، لكي يسهم بدوره في دعم النشاط العلمي، ولا سيما أن القطاع الخاص يمكن أن يكون أكثر سخاءً وغير مقيد بأنظمة روتينية بيروقراطية .
3- الفساد الإداري
لا غرابة في القول أن (الفساد الإداري) يشكل أحد أبرز الأمراض الفتاكة التي راحت تفتك بالمجتمعات النامية وتنشر الشلل في أوصالها لتمنعها من الحركة والفاعلية ، وليخلف الفساد وراءه أسوء الأثر على مختلف شؤون الحياة العامة ، فللفساد أصداء وارتدادات لا تحصر أثره في نقطة ضيقة بعينها . تتوزع الدول العربية على سلم مراتب التقرير الخاص بمؤشر مدركات الفساد لعام 2006 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية ، فأقل الدول العربية فساداً تقع في المرتبة (31) من اصل (163) مرتبة وتتابع المواقع على السلم حتى تصل إلى المرتبة (160) التي يقع في خانتها العراق ، ومن قبلها المرتبة (156) ويقع السودان في خانتها( ).
وأكدت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية أن الفساد الإداري المستشري في أصول الدولة العراقية سيقوض جهود الأعمار في العراق( ) ، ويتبين أن الفساد الإداري في العراق مركب ومعقد بدءاً من الفرد وانتقالاً إلى الجماعات ثم إلى المؤسسات ، وأصبح يتعشق ويتداخل مع التخريب السياسي والاقتصادي ، ثم انه فساد مسلح يحتمي بقوة جماعات دينية وعشائرية وسياسية، وتقع المحاصصة الطائفية على ذروة أسباب استشراء الفساد( ) ، ولابد من القول أن آثار الفساد أسوء من (الإرهاب) بكل تجلياته( ) .
ولا يمكن تخيل أن تكون مؤسسات البحث العلمي بمنجاة من ارتدادات هذا الفساد المباشرة وغير المباشرة في بلد أصبح شعاره الأول الإيغال في الفساد دونما رادع من أي نوع كان حتى مع وجود مفوضية خاصة بالنزاهة ، لكنها مشلولة الفاعلية ، لا يؤشر الواقع أنها أحرزت نجاحاً مهماً في تصديها للفساد . وإذا كان الفساد قد بدأ من الأفراد ؛ لكنه ينتهي في ارتداداته عند أفراد آخرين ليس لهم صلة بالفساد ، غير أن إحساسهم بالإحباط الشديد يتحول إلى إحساس بلا جدوى من أي عمل رصين ، وما يمكن أن نقوله بثقة أن الفساد قد تسلل إلى أجهزة وأوصال البحث العلمي في العراق ليهبط بهذا البلد إلى مستوى متدنٍ من الإنجاز العلمي النوعي يوازي ما بلغه ايضاً من مستوى في الفساد .
إن كل من يزعم إخلاصه لهذا البلد وانه طموح إلى الرقي به ، عليه أن يثبت المصداقية والجدارة أولاً في محاربة الفساد ، حتى قبل التصدي للعنف واختلال الأمن في البلاد بل انه يمكن أن نرفع شعاراً مرحلياً مهماً هو أن من ينجح في التصدي للفساد بكل أشكاله هو المؤهل حقا والمستحق لقيادة البلاد نحو مرحلة جديدة بكل معطياتها .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ


خليل حلاوجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2007, 12:33 AM   #3
معلومات العضو
أديبة
الصورة الرمزية بابيه أمال

افتراضي




كون الموضوع مهم جدا.. ولأن الرد يوجب فهم الرسالة التي أراد الكاتب تبليغها من خلاله - جازاه خالق السموات والأرض خيرا - تحتاج وقتا لقراءة النص بتمعن عسى أن نوفيه ولو جزءا صغيرا من حقه.. أقول : "بارك الله في فكرك خليل وجعله فكرا مستنيرا وساطعا بكلمة حق في عتمة امتد سوادها كثيرا"..

إلى عودة أخرى إن شاء الله، دمت بخير



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ


التوقيع

سنبقي أنفسا يا عز ترنو***** وترقب خيط فجرك في انبثاق
فلـم نفقـد دعـاء بعد فينا***** يــخــبــرنا بـأن الخيــر باقــي

بابيه أمال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-06-2007, 11:08 PM   #4
معلومات العضو
قلم نشيط
الصورة الرمزية سارة محمد الهاملي

افتراضي



بالفعل موضوع مهم ويحتاج إلى استيعاب كافة جوانب أزمة البحث العلمي في الوطن العربي.
لك الشكر أخي خليل على إيصال هذه الخلاصة المفيدة. ولأن موضوع البحث العلمي يهمني شخصياً فلي عودة بإذنه تعالى.
تقبل التقدير والاحترام.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ


سارة محمد الهاملي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 04:08 PM   #6
معلومات العضو
مفكر أديب
عضو الاتحاد العالمي للإبداع
الصورة الرمزية خليل حلاوجي

افتراضي



بالأمس ظهر الرائع احمد زويل وهو يقول على قناة فضائية :


حاولت أن أساعد بلادي مصر 15 سنة للأهتمام بالبحث العلمي كحجر زاوية للنهوض ولم أفلح .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ


خليل حلاوجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2010, 10:07 PM   #7
معلومات العضو
مستشار المدير العام
مفكر وأديب
الصورة الرمزية عبدالصمد حسن زيبار

افتراضي



بارك الله فيك خليل

البحث مهم يحتاج إلى عدة وقفات

/
نشتاق إلى حضورك البهي أخي خليل حلاوجي
عبدالصمد زيبار



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ


التوقيع

تظل جماعات من الأفئدة ترقب صباح الانعتاق,لترسم بسمة الحياة على وجوه استهلكها لون الشحوب و شكلها رسم القطوب ,يعانقها الشوق و يواسيها الأمل.

عبدالصمد حسن زيبار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإعلام العلمي العربي..الواقع والتطلعات محمود سلامة الهايشة قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ 0 09-01-2010 03:53 PM
صباح الخير (98) ظاهرة العهر في الوطن العربي ريمة الخاني النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي 10 16-09-2007 04:51 AM
يا سيدة الوطن العربي هيثم العمري الشِّعْرُ الفَصِيحُ 2 14-12-2006 02:10 AM
أمة في خطر مداخلة عن مناهج التعليم في الوطن العربي محمد سوالمة الحِوَارُ الإِسْلامِي 0 18-12-2005 06:12 AM
أنسنة التعليم في الوطن العربي د. سعادة خليل الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ 2 07-05-2005 03:48 PM




Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.